السيد علي الحسيني الميلاني
339
نفحات الأزهار
المراد من المنازل الفضائل النفسانية ( 5 ) إن المراد من المنازل التي أثبتها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهارون عليه السلام ، هي الفضائل النفسانية والمقامات المعنوية . . . فإن عليها - لا على غيرها - مدار التفضيل والتقديم ، وبها يحصل القرب عند الله والثواب منه . . . وهي الملاك والمناط في الاصطفاء للنبوة والخلافة والإمامة . . . وهي الصفات المختصة بأهل الإيمان ، ولاحظ لأهل الكفر بشئ منها . . . وأما الاخوة النسبية ، والأكبرية في السن ، والأفصحية في اللسان ، وأمثالها - وإن كانت فضائل - فلا تقتضي التقدم والترجيح ، وليست المعيار في الاصطفاء للنبوة والإمامة . . . وإن هذا المطلب الذي ذكرناه من الوضوح بمكان . . . وهو المتبادر من الأحاديث والأخبار الواردة في هذا الشأن . . . وقد تعرض له والد ( الدهلوي ) وشرحه ، وأقام عليه الدليل والبرهان . . . في كتابه ( إزالة الخفا ) فراجعه ( 1 ) . وهذا الموضع أيضا من المواضع التي خالف فيها ( الدهلوي ) أباه . . . على ضوء ما قاله علماء الأدب في أحكام الاستثناء ( 6 ) وإنه يندفع التمسك بانتفاء الأخوة والأكبرية والأفصحية . . . لإثبات انقطاع الاستثناء في الحديث الشريف . . . بما قرره المحققون من النحاة وعلماء البلاغة والأصول من أحكام الاستثناء . . . ونحن نستشهد هنا ببعض الكلمات ، ونبين وجه اندفاع تلك التمسكات : قال ابن الحاجب بشرح قول الزمخشري : " وإذا قلت : ما مررت بأحد إلا
--> ( 1 ) إزالة الخفا - المقصد الأول من المسلك الأول ، مبحث حديث المنزلة .